اســتـــراحــة الـمحــارب

استراحة عقلية و فكرية لمحارب.. فى دنيا الله .. يبحث عن الحكمة ..

من أنا

صورتي
رحالة فى دنيا الله .. من أرض الى أرض .. اسمع و انصت ... و اعقل ..لعلى اعتبر أبحث عن الحكمة .. فأين أجدها؟

زوار الاستراحة

المتابعون

ابحث فى الاستراحة

بحث مخصص
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فى التوحيد. إظهار كافة الرسائل

أفادنى أحد الاخوة .. ان الموضوع طرح فى قهوة كتكوت بواسطة
أم عبد الهادي و ان الكلام يكاد يتطابق .. يبدو انه المصدر و المرجع واحد ..
و ان كنت قد نشرت منذ زمن بعيد مذكرة الايمان و الاسلام .. فى قهوة هريدى
و هو موضوع يتطرق لنفس الفكرة و لكن بصورة أخرى
الموضوع هنا


أحيلكم على الموضوع للاخت أم عبد الهادي
و من ثم لى عودة ... لاستكمال وجهة نظر أخرى لم تتطرق اليها
الموضوع هنا

النفاق

أ- معنى النفاق: وهو أن يظهر الإنسان إيمانه وهو في باطنه كافر مكذب.
قال الله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1].

ب- صفات المنافقين:
من صفات المنافقين التي جاءت في القرآن الكريم:

-1 الإفساد في الأرض وعدم الإصلاح:
قال الله تعالى في وصف المنافقين: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 11 - 12].

-2 اتهام المؤمنين بالسَّفه:
قال الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 13].

-3 خداع الذين آمنوا بإظهار الإيمان إذا قابلوهم، ثم إظهار الكفر مع أوليائهم:
قال الله تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة: 14 - 15].

-4 الإعراض عن التحاكم إلى شرع الله وصد الناس عن الحكم بما أنزل الله:
قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} [النساء: 60 - 61].

-5 اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين:
قال الله تعالى: {بَشِّرْ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [النساء: 138 - 139].

-6 الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف:
قال الله تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} [التوبة: 67].

ج- أنواع النفاق:
النفاق نوعان:
-1 نفاق اعتقادي: وهو أن يظهر الإنسان الإيمان ويبطن خلاف ذلك.

-2 ونفاق عملي: وهو أن يكون الإنسان مؤمناً ظاهراً وباطناً إلا أنه يخالف في بعض أعماله الظاهرة العمل الصالح كخيانة الأمانة والتحدث بالكذب وخلف الوعد.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا أؤتمن خان، وإذا وعد أخلف".


د- حكم النفاق:
حكم النفاق الاعتقادي: هو كحكم الكافرين وهو الخلود في النار.
قال الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمْ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ} [التوبة: 68].
وقال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 145].
حكم النفاق العملي: حكمه حكم الفسق وهو معصية يجب الرجوع عنها.

الردة

أ- المرتد: من ترك دين الإسلام وهو عاقل بالغ، مختار غير مكره إلى دين آخر، كالنصرانية أو اليهودية أو غير ذلك من الأديان الباطلة، أو إلى عقيدة باطلة ومذهب فاسد كالشيوعية، أو إلى تبنى نظرية إلحادية، أو أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة والزكاة، أو قال قولاً لا يحتمل تأويلاً غير الكفر، أو حكم بغير ما أنزل الله مع اعتقاده بأنَّ الاسلام نظام رجعي أو متأخر.

ب- أنواع الردة:
-1 ردة في الاعتقاد.
-2 ردة في الأقوال.
-3 ردة في الأفعال.



1 الردة في الاعتقاد.

اتفقت علماء الأمة الإسلامية على:
أن من أنكر من المسلمين وجود الله، أو أنكر صفات الكمال لله، أو أشرك بالله سبحانه وتعالى فجعل له ولداً أو بناتٍ أو مثيلاً مشابهاً له أو أنكر أمراً معلوماً من الدين بالضرورة، فهو مرتد خارج عن دين الإسلام.
- معنى الأمر المعلوم من الدين بالضرورة:
ما ثبت بنص القرآن الكريم أو بالسنة المتواترة وكان قطعي الدلالة وليس فيه شبهة أو بإجماع جميع الصحابة المتواتر إجماعاً قطعياً قولياً غير سكوتي.

أمثلة عن الأمور المعلومة من الدين بالضرورة:
-1 الإيمان بوجود الله ووصفه بصفات الكمال وتنزيهه عن كل نقصان وأن كل ما سواه فهو مخلوق.
-2 الإيمان بالأنبياء والرسل عليهم السلام وبمعجزاتهم.
-3 الإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم بأنها عامَّة إلى جميع الخلق، وهي صالحة لكل زمان ومكان، والإيمان بأنه خاتم النبيين ولا نبي بعده، وأن شريعته باقية إلى قيام الساعة وهي كفيلة بإسعاد البشرية.
-4 الإيمان بالملائكة وأنهم عباد مكرمون خلقهم الله تعالى.
-5 الإيمان بوجود الجن، وأن النبي صلى الله عليه وسلم محمداً مرسل إليهم وأن الله خلقهم من مارج من نار، وأن منهم المؤمنين ومنهم الكافرين.
-6 الإيمان بالبعث والحشر والحساب ووزن الأعمال.
-7 الإيمان بالجنة بأنها دار النعيم للمؤمنين خالدين فيها أبداً بأرواحهم وأجسادهم.
-8 الإيمان بالنار بأنها للكافرين خالدين فيها أبداً بأرواحهم وأجسادهم.
-9 الإيمان باللوح المحفوظ والقلم والعرش والكرسي. خلقها الله لحكمة لا لاحتياج إليها.
-10 الإيمان بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم العظمى في فصل القضاء حيث يلجأ إليه الخلق جميعاً في الموقَف العظيم.
-11 الإيمان بفرضية الوضوء لمن كان غير متوضئ عند الصلاة والغسل لمن وجب عليه كالجنب، والإيمان بفرضية الصلوات الخمس، وفرضية الجمعة.
-12 والإيمان بفرضية الزكاة على من ملك حدَّ النصاب، والصوم، والحج على من استطاع إليه سبيلاً.
-13 الإيمان بفرضية الجهاد في سبيل الله، وأنه لا يسقط أبداً.
-14 الإيمان بحرمة قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وعقوق الوالدين، والسحر، وشهادة الزور، والزنا واللواط، وأكل أموال الربا، وأكل أموال اليتامى، والرشوة، والسرقة، والظلم، والغصب، والغش، والخيانة، وإيذاء الناس بغير حق، والسخرية، والغيبة، والنميمة، والكذب، وقذف المحصنات، والرياء، والعجب، والكبر، والبخل، والحسد.
وغير ذلك من الأمور الواضحة المعلومة من الدين بالضرورة.

-2 الردَّة في الأقوال:
إذا قال المسلم قولاً مكفِّراً فقد ارتد وخرج عن الإسلام.
من ردة الأقوال: من جحد قولاً لعقيدة من عقائد الإسلام المعلومة من الدين بالضرورة فهو مرتد.
من اعترف اعترافاً قولياً بعقيدة مكفِّرة بأنها صحيحةٌ.
من سبَّ الله أو القرآن أو الرسل أو الأنبياء أو أحدهم سواءً كان مازحاً أو جاداً فهو مرتد.
قال الله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة:65-66].
من طعن في الدين، فهاجم الإسلام وشرائعه أودعا إلى مبدأ إلحادي أو كفري فهو مرتد.
قال الله تعالى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ} [التوبة: 12].


-3 الردة في الأفعال:

إذا فعل المسلم فعلاً مكفراً، فقد ارتد وخرج عن الإسلام من ردة الأفعال:
من ألقى المصحف أو جزءً منه في القاذورات أو لطخه بالنجاسات متعمداً فهو مرتد.
ومن سجد لصنم أو شمس أو قمر أو غير ذلك من الأشياء المخلوقة فهو مرتد.
ومن استهزأ بفعل صريح بدين الله فقد ارتد.
ومن علق الصليب على الصدر أو وضع من شارات الكفر الخاصة بهم فقد ارتد.
ومن حارب الشريعة الإسلامية و قال بعدم صلاحها واستبدلها بالقوانين الوضعية البشرية تعطيلاً لأحكام الله سبحانه وتعالى فقد ارتد.
قال الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44].



حكم المرتد:
قال الله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217].

- حكمه في الدنيا:
لا يرث ولا يورث ولا تؤكل ذبيحته، ولا يُزَوَّج وتقع الفرقة بينه وبين زوجته من غير تنقيص عدد للطلاق، وليس له أن يردها إلى عصمة الزواج إلا بعد أن يسلم من جديد بعقد شرعي، وتحبط أعماله كلها.
المرتد يحبس ثلاثة أيام ويعرض عليه الإسلام مع معرفة سبب كفره ورفع الشبه والشكوك من نفسه بالأدلة المقنعة والنقاش العلمي، فإن أصر على كفره ولم يرجع إلى دين الإسلام، يقتل من قبل الحاكم المسلم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه" .
- حكمه في الآخرة:
حكمه حكم الكافرين يخلد في النار وله عذابٌ أليم.

الشرك

أنواع الشرك:
أولا: شرك من يؤمن بالله ولكنه يجعل له شريكاً في المُلك والتصرف في المخلوقات: خلقاً وحياة ورزقاً وموتاً وضراً ونفعاً.
وهذا الشرك كشرك النصارى والمجوس إذ يعتقد النصارى أن الله ثالث ثلاثة - سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً - ويعتقد المجوس أنه ثاني اثنين تعالى الله عما يقولون.
قال الله تعالى: {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2].

ثانياً: شرك من يصف نفسه أو غيره من البشر بصفات الكمال الخاصة بالله عز وجل:

وهي الصفات التي لا تكون إلا لله سبحانه وتعالى كقول فرعون: {فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى} [النازعات: 24].
ثالثاً: شرك من يعبد غير الله بأي لون من ألوان العبادة:
قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36].
فالعبادة تكون خالصة لله سبحانه ومن أشرك في العبادة شيئاً: كعبادة الشمس أو القمر أو النجوم أو الوثن أو الصنم أو الطبيعة أو الملائكة أو الأنبياء أو الرسل أو الصالحين، فحكمه حكم الكافرين المشركين.
قال تعالى: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونَنِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} [الزمر: 64].
وقال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ * بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِين} [الزمر: 65-66].

حكم من أشرك بالله عزَّ وجلَّ:
إن الله لا يغفر إشراك من أشرك به بخلاف من عصى الله من المؤمنين.
قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا} [النساء: 116].
ومن أشرك فإن الله يحرم عليه الجنة فلا يدخلها أبداً.
قال الله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} [المائدة: 72].

ا- الكفر:
أ- معنى الكفر:
الكفر: هو إنكار شيء مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ووصل إلينا بطريق يقيني قاطع. فهو إذن نقيض الإيمان.
إذ الإيمان لا يتمّ إلا بالتصديق بجميع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن جميع أركانه مع فروعها وحدة متماسكة تماسكاً تاماً حتى إن الإخلال بجزء من أجزائها يفقدها كيانها، فلا بد من الإيمان بها كلها والاعتقاد بكل جزء من أجزائها، فمن أخلَّ بواحد من أجزاء هذه الوحدة الاعتقادية فقد نزل عن أدنى مراتب الإيمان، ومن نزل عن أدنى مراتب الإيمان فقد كفر.
من أنكر شيئاً مما يجب الإيمان به يسمى كافراً.
مثال ذلك:
- من اعتقد ألوهية المسيح عيسى ابن مريم، أو اعتقد ألوهية غيره من البشر، أو اعتقد بأن الله ثالث ثلاثة فهو كافر، وهذا الاعتقاد باطل قال الله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ * لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: 72-73].
- ومن اعتقد بعدم فرضية الصلوات الخمس في الإسلام فقد كفر.
- ومن اعتقد إباحة الزنا أو إباحة الخمر أو ما شابه ذلك فقد كفر.


ب- أنواع الكفر:
-1 كفر الشك: وهو الذي يشك في ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجزم بصدقه، ولا يجزم بكذبه.
قال الله تعالى: {وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} [إبراهيم: 9].

-2 كفر الإعراض: وهو الإعراض عمَّا جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يصدقه ولا يكذبه ولكنه يعرض عنه.
قال الله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} [السجدة: 22].


-3 كفر الجحود: وهو أن يجحد جملة بما أنزله الله تعالى أو يجحد شيئاً مما هو معلوم بالضرورة من الإسلام.
وهوما كان بكتمان الحق وعدم الانقياد له ظاهرا مع العلم به ومعرفته باطنًا ككفر فرعون وقومه بموسى ، وكفر اليهود بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم

وقال تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33].
قال الله تعالى في كفر فرعون وقومه : ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) . ( النمل /14 ).
وقال تعالى في اليهود : ( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ). ( البقرة /79 ).
وقال تعالى : ( وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ). ( البقرة/146 ).

-4 كفر التكذيب: وهو اعتقاد كذب الرسول صلى الله عليه وسلم في أيِّ شيء مما جاء به.
قال الله تعالى: {وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ(2) وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ * ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِير} [فاطر: 25-26].
: هو ما كان ظاهرا وباطنا كغالب الكفار من قريش ومن قبلهم من الأمم الذين قال الله تعـالى فيهم : ( الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون ) ( غافر /70 ).

وقال تعالى : ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون حتى إذا جاءو قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أم ماذا كنتم تعملون ) . الآيات ( النمل /83-84 ).
وقال تعالى : ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله ). الآيات ( يونس /39 ).


-5 كفر إباء واستكبار: وهو مثل كفر إبليس فإنه لم يجحد أمر الله ولا قابله بالإنكار، وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار، وهذا مثل حال من يعلم أن دين الإسلام هو دين الحقِّ الذي لا يقبل الله سواه، والذي فيه صلاحه في الدنيا والآخرة، ثم يتركه إباءً واستكباراً ويتخذ له ديناً أو مذهباً من صنع البشر.
قال الله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34].


ج- حكم الكفر:
إن حكم الكافرين هو الخلود في النار قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 39].



بداية .... الموضوع بدء كرد على تدوينة للعائشة فى الاحلام
حول حوار مع ملحد..
الالحاد هو درجة من درجات الاعتقاد .. او الايمان .. فالملحد يؤمن و يعتنق انه لا يوجد اله أو رب أو خالق ..
بينما المؤمن أو الموحد يؤمن و يعتنق حقيقة وجود اله واحد ..
و اعرج هنا الى درجات الاعتقاد .. والايمان

تعريف العقيدة
العقيدة في اللغة : من العَقْد : وهو الرَّبطُ ، والإبرامُ ، والإحكامُ ، والتَّوثُّقُ ، والشَّدُّ بقوة ، والتماسُك ، والمُراصَّةُ ، والإثباتُ ؛ ومنه اليقين والجزم .
والعقد نقيض الحل ، ويقال : عقده يعقده عقداً ، ومنه عقدة اليمين والنكاح ، قال الله تبارك وتعـالى: ( لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِ أيْمانِكُمْ ولَكِنْ يُؤَاخذُكُمْ بِما عَقَّدْتُّمُ الأيْمَانَ ) . ( المائدة/89 )
والعقيدة : الحكم الذي لا يقبل الشك فيه لدى معتقده . والعقيدة في الدين : ما يُقْصَدُ به الاعتقاد دون العمل ؛ كعقيدة وجود الله وبعث الرسل ، والجمع : عقائد . وخلاصته : ما عقد الإنسانُ عليه قلبه جازماً به ؛ فهو عقيدة ، سواءٌ ؛ كان حقاً ، أو باطلاً .
وفي الإصطلاح : هي الأمور التي يجب أن يُصَدَّقَ بها القلب ، وتطمئن إليها النفس ؛ حتى تكون يقيناً ثابتاً لا يمازجها ريب ، ولا يخالطها شك . وسمي عقيدة ؛ لأن الإنسان يعقد عليه قلبه .
والعقيدة الإسلامية :
هي الإيمان الجازم بالله تعالى ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره ، وسائر ما ثَبَتَ من أُمور الغيب ، وأُصول الدين ، وما أجمع عليه السلف الصالح ، والتسليم التام لله تعالى في الأمر ، والحكم ، والطاعة ، والاتباع لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
والعقيدة الإسلامية : إذا أُطلقت ؛ فهي عقيدة أهل السنة والجماعة ؛ لأنها هي الإسلام الذي ارتضاه الله ديناً لعباده ، وهي عقيدة القرون الثلاثة المفضلة ؛ من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان .
وللعقيدة الإسلامية أسماء أخرى عند أهل السنة والجماعة ، ترادفها وتدل عليها ، منها : " التوحيد " ، " السنة " ، " أصول الدين " ، " الفقه الأكبـر " ، " الشريعة " ، " الإيمان " .
هذه أشهر إطلاقات أهل السنة على علم العقيدة .
..

المراجع كما وردت فى الموضوع

(1) زاد المعاد لابن القيم (1/2).

(2) كلمة الإخلاص لابن رجب ص52-53.
(3) رواه مسلم في الإيمان برقم (23).

(4) رواه البخاري (3/255) ومسلم في الإيمان برقم (19).
(5) رواه الحاكم (1/528) وابن حبان برقم (2324) مورد الظمآن.

(6) الترمذي في الدعوات رقم (3579).
(7) رواه الترمذي رقم (2641) في الإيمان والحاكم (1/506) وغيرهما.
(8) كلمة الإخلاص لابن رجب 54-66.
(9) وهو ما ذكرته هنا في أركان لا إله إلا الله.

(10) تيسير العزيز الحميد ص80 .
(11) فتح المجيد ص91 .

(12) صحيح مسلم رقم (23) كتاب الإيمان.
(13) رواه الترمذي رقم (3094) في التفسير.
(14) فتح المجيد (107).
(15) فتح المجيد ص537-538 وانظر مدارج السالكين (1/29-30) لابن القيم.
(16) مختصر الصواعق المرسلة (1/15).

(17) مدارج السالكين (1/26).
(18) رواه البخاري 11/206 ومسلم رقم (33).
(19) رواه البخاري 1/199 .
(20) صحيح مسلم (1/228-229) بشرح النووي.
(21) صحيح مسلم مع شرح النووي (1/224).
(22) تيسير العزيز الحميد بشرح كتاب التوحيد ص66-67 .

(23) انظر مجموعة التوحيد ص120-121 .
(24) كلمة الإخلاص لابن رجب ص13-14 .
(25) في ص9-11 من رسالة كلمة الإخلاص.
(26) أعلام الموقعين (1/187).
(27) أعلام الموقعين (=180).

(28) رواه البخاري (13/217) في الاعتصام.

أثار لا إله إلا الله

لهذه الكلمة إذا قيلت بصدق وإخلاص وعمل بمقتضاها ظاهرًا وباطنًا آثار حميدة على الفرد والجماعة من أهمها:-

1ـ اجتماع الكلمة التي ينتج عنها حصول القوة للمسلمين والانتصار على عدوهم لأنهم يدينون بدين واحد وعقيدة واحدة كما قال تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ} [سورة آل عمران: 103]. وقال تعالى: {هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ، وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيم} [سورة الأنفال: 62-63].
والاختلاف في العقيدة يسبب التفرق والنزاع والتناحر كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي
شَيْءٍ} [سورة الأنعام: 159]. وقال تعالى: {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [سورة المؤمنون:53]
فلا يجمع الناس سوى عقيدة الإيمان والتوحيد التي هي مدلول لا إله إلا الله واعتبر ذلك بحالة العرب قبل الإسلام وبعده.

2ـ توفر الأمن والطمأنينة في المجتمع الموحد الذي يدين بمقتضى لا إله إلا الله لأن كلاً من أفراده يأخذ ما أحل الله له ويترك ما حرم الله عليه تفاعلاً مع عقيدته التي تملي عليه ذلك فينكف عن الاعتداء والظلم والعدوان ويحل محل
ذلك التعاون والمحبة والموالاة في الله عملاً بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [سورة الحجرات: 10].
يظهر هذا جليًا في حالة العرب قبل أن يدينوا بهذه الكلمة وبعدما دانوا بها – فقد كانوا من قبل أعداء متناحرين يفتخرون بالقتل والنهب والسلب فلما دانوا بها أصبحوا أخوة متحابين كما قال تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [سورة الفتح: 29].

وقال تعالى:
{وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [سورة آل عمران: 103].


3ـ حصول السيادة والاستخلاف في الأرض وصفاء الدين والثبوت أمام تيارات الأفكار والمبادئ المختلفة – كما قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ
لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} [سورة النور: 55] فربط سبحانه حصول هذه المطالب العالية بعبادته وحده لا شريك له الذي هو معنى ومقتضى لا إله إلا الله.


4 ـ حصول الطمأنينة النفسية والاستقرار الذهني لمن قال لا إله إلا الله وعمل بمقتضاها لأنه يعبد ربًا واحدًا يعرف مراده وما يرضيه فيفعله ويعرف ما يسخطه فيجتنبه بخلاف من يعبد آلهة متعددة كل واحد منها له مراد غير مراد
الآخر وله تدبير غير تدبير الآخر كما قال تعالى: {أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [سورة يوسف: 39].

قال تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَل} [سورة الزمر: 29].

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: هذا مثل ضربه الله سبحانه للمشرك والموحد، فالمشرك بمنزلة عبد يملكه جماعة متنازعون مختلفون متشاحون والرجل المتشاكس: السيئ الخلق.

فالمشرك لما كان يعبد آلهة شتى شبه بعبد يملكه جماعة متنافسون في خدمته لا يمكنه أن يبلغ رضاهم أجمعين، والموحد لما كان يعبد الله وحده فمثله كمثل عبد لرجل واحد قد سلم له وعلم مقاصده وعرف الطريق إلى رضاه فهو في راحة من
تشاحن الخلطاء فيه، بل هو سالم لمالكه من غير تنازع فيه مع رأفة مالكه ورحمته له وشفقته عليه وإحسانه إليه وتوليه لمصالحه، فهل يستوي هذان العبدان(26).

5 ـ حصول السمو والرفعة لأهل لا إله إلا الله في الدنيا والآخرة – كما قال تعالى: {حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [سورة الحج: 31]. فدلت الآية
على أن التوحيد علو وارتفاع وأن الشرك هبوط وسفول وسقوط.

قال العلامة ابن القيم رحمه الله: شبه الإيمان والتوحيد في علوه وسعته وشرفه بالسماء التي هي مصعده ومهبطه، فمنها هبط إلى الأرض وإليها يصعد منها، وشبه تارك الإيمان والتوحيد بالساقط من السماء إلى أسفل سافلين من
حيث التضييق الشديد والآلام المتراكمة والطير التي تخطف أعضاءه وتمزقه كل ممزق بالشياطين التي يرسلها الله تعالى وتؤزره وتزعجه وتقلقه إلى مظان هلاكه – والريح التي تهوي به في مكان سحيق هو هواه الذي يحمله على إلقاء
نفسه في أسفل مكان وأبعده عن السماء(27).

6 ـ عصمة الدم والمال والعرض، لقوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها"(28)
هذا – ولهذه الكلمة آثار عظيمة على الفرد والجماعة في العبادات والمعاملات والآداب والأخلاق...
وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

متى ينفع الإنسان قول لا إله إلا الله ...مهم


متى ينفع الإنسان قول لا إله إلا الله ومتى لا ينفعه ذلك:-

سبق أن قلنا أن قول لا إله إلا الله لا بد أن يكون مصحوبًا بمعرفة معناها والعمل بمقتضاها

ولكن لما كان هناك نصوص قد يتوهم منها أن مجرد التلفظ بها يكفي وقد تعلق بهذا الوهم بعض الناس. اقتضى الأمر إيضاح ذلك لإزالة هذا الوهم عمن يريد الحق،

قال الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله على حديث عتبان... الذي فيه: "فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله"(18)

قال: اعلم أنه قد وردت أحاديث ظاهرها أنه من أتى بالشهادتين حرم على النار كهذا الحديث وحديث أنس قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ رديفه على الرحل فقال: يا معاذ: قال لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إلا حرمه الله على النار"(19) ولمسلم عن عبادة مرفوعًا: "ومن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله حرمه الله على النار"(20)

ووردت أحاديث فيها أن من أتى بالشهادتين دخل الجنة وليس فيها أنه يحرم على النار، منها حديث عبادة الذي تقدم قريبًا وحديث أبي هريرة أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك – الحديث وفيه – فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بها عبد غير شاك فيحجب عن الجنة" رواه مسلم(21).

ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية
قال: وأحسن ما قيل في معناه ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره: إن هذه الأحاديث إنما هي فيمن قالها ومات عليها. كما جاءت مقيدة وقالها خالصًا من قلبه مستيقنًا بها قلبه غير شاك فيها بصدق ويقين، فإن حقيقة التوحيد انجذاب الروح إلى الله جملة فمن شهد أن لا إله إلا الله خالصًا من قلبه دخل الجنة لأن الإخلاص هو انجذاب القلب إلى الله تعالى بأن يتوب من الذنوب توبة نصوحًا فإذا مات على تلك الحال نال ذلك، فإنه قد تواترت الأحاديث بأنه يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة وما يزن خردلة وما يزن ذرة، وتواترت بأن كثيرًا ممن يقول لا إله إلا الله يدخل النار ثم يخرج منها، وتواترت بأن الله حرم على النار أن تأكل أثر السجود من ابن آدم فهؤلاء كانوا يصلون ويسجدون لله، وتواترت بأنه يحرم على النار من قال لا إله إلا الله، ومن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، لكن جاءت مقيدة بالقيود الثقال وأكثر من يقولها لا يعرف الإخلاص ولا اليقين ومن لا يعرف ذلك يخشى عليه أن يفتن عنها عند الموت فيحال بينه وبينها، وأكثر من يقولها يقولها تقليدًا وعادة لم يخالط الإيمان بشاشة قلبه، وغالب من يفتن عند الموت وفي القبور أمثال هؤلاء كما في الحديث »سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته« وغالب أعمال هؤلاء إنما هو تقليد واقتداء بأمثالهم وهم أقرب الناس من قوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ} [سورة الزخرف: 23]

وحينئذ فلا منافاة بين الأحاديث فإنه إذا قالها بإخلاص ويقين تام لم يكن في هذه الحال مصرًا على ذنب أصلاً، فإن كمال إخلاصه ويقينه يوجب أن يكون الله أحب إليه من كل شيء فإذًا لا يبقى في قلبه إرادة لما حرم الله ولا كراهية لما أمر الله وهذا هو الذي يحرم على النار وإن كانت له ذنوب قبل ذلك، فإن هذا الإيمان وهذه التوبة وهذا الإخلاص وهذه المحبة وهذا اليقين لا تترك له
ذنبًا إلا يمحى كما يمحى الليل بالنهار. انتهى كلامه رحمه الله.(22)..؛

------------------------------------------------------------------------
ما قاله الشيخ محمد بن عبد الوهاب(23) : -
ولهم شبهة أخرى يقولون أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على أسامة قتل من قال لا إله إلا الله، وقال: "أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله" وأحاديث أخرى في الكف عمن قالها، ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يكفر ولا يقتل ولو فعل ما فعل، فيقال لهؤلاء الجهال معلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل اليهود وسباهم وهم يقولون لا إله إلا الله، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويصلّون ويدَّعون الإسلام، وكذلك الذين حرقهم علي بن أبي طالب،
وهؤلاء مقرون أن من أنكر البعث كفر وقتل ولو قال لا إله إلا الله، وأن من جحد شيئًا من أركان الإسلام كفر وقتل ولو قالها فكيف لا تنفعه إذا جحد شيئًا من الفروع وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أصل دين الرسل ورأسه ولكن أعداء الله ما فهموا معنى الأحاديث.

وقال رحمه الله: فأما حديث أسامة فإنه قتل رجلاً ادعى الإسلام بسبب أنه ظن أنه. ما ادعاه إلا خوفًا على دمه وماله، والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك وأنزل الله في ذلك {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ} [سورة النساء: 94].

أي فتثبتوا فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت فإن تبين بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل لقوله: (فتبينوا) ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبت معنى، وكذلك الحديث الآخر وأمثاله معناه ما ذكرناه من أن من أظهر الإسلام والتوحيد وجب الكف عنه إلا أن تبين منه ما يناقض ذلك...

والدليل على هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال: "أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله" وقال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" هو الذي قال في الخوارج: "أينما لقيتموهم فاقتلوهم، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد" مع كونهم من أكثر الناس تهليلاً حتى إن الصحابة يحقرون أنفسهم عندهم، وهم تعلموا العلم من الصحابة، فلم تنفعهم لا إله إلا الله ولا كثرة العبادة ولا ادعاء الإسلام لما ظهر منهم مخالفة الشريعة وكذلك ما ذكرناه من قتال اليهود وقتال الصحابة بني حنيفة.

------------------------------------------------------------------------
ما قاله الحافظ بن رجب
وقال الحافظ ابن رجب في رسالته المسماة: "كلمة الإخلاص"(24) على قوله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن (لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله)
قال: ففهم عمر وجماعة من الصحابة أن من أتى بالشهادتين امتنع من عقوبة الدنيا بمجرد ذلك فتوقفوا في قتال مانعي الزكاة – وفهم الصديق أنه لا يمنع قتاله إلا بأداء حقوقهما لقوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا فعلوا ذلك منعوا
مني دماءهم إلا بحقها وحسابهم على الله"، وقال: "الزكاة حق المال"

وهذا الذي فهمه الصديق قد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم صريحًا غير واحد من الصحابة منهم ابن عمر وأنس وغيرهما وأنه قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا
الزكاة" وقد دل على ذلك قوله تعالى: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ}.

كما دل قوله تعالى: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّين} على أن الأخوة في الدين لا تثبت إلا بأداء الفرائض مع التوحيد فإن التوبة من الشرك لا تحصل إلا بالتوحيد فلما قرر أبو بكر هذا للصحابة رجعوا إلى قوله ورأوه صوابًا فإذا علم أن عقوبة الدنيا لا ترتفع عمن أدى الشهادتين مطلقًا، بل يعاقب بإخلاله بحق من حقوق الإسلام فكذلك عقوبة الآخرة، وقال أيضًا(25): وقالت طائفة من العلماء المراد من هذه الأحاديث أن التلفظ بلا إله إلا الله سبب لدخول الجنة والجناة من النار ومقتضى لذلك.

ولكن المقتضى لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه وانتفاء موانعه، فقد يتخلف عنه مقتضاه لفوات شرط من شروطه أو لوجود مانع – وهذا قول الحسن ووهب بن منبه وهو الأظهر – ثم ذكر عن الحسن البصري أنه قال للفرزدق وهو يدفن
امرأته: ما أعددت لهذا اليوم – قال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ سبعين سنة – قال الحسن: نعم العدة – لكن لا إله إلا الله شروط فإياك وقذف المحصنات – وقيل للحسن: أن أناسًا يقولون من قال لا إله إلا الله دخل الجنة فقال: من قال لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة – وقال وهب بن منبه لمن سأله: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة – قال: بلى ولكن ما من مفتاح إلا له أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك...

وأظن أن في هذا القدر الذي نقلته من كلام أهل العلم كفاية في رد هذه الشبهة التي تعلق بها من ظن أن من قال لا إله إلا الله لا يكفر ولو فعل ما فعل من أنواع الشرك الأكبر التي تمارس اليوم عند الأضرحة وقبور الصالحين مما يناقض
كلمة لا إله إلا الله تمام المناقضة ويضادها تمام المضادة، وهذه طريقة أهل الزيغ الذين يأخذون من النصوص المجملة ما يظنون أنه حجة لهم ويتركون ما يبينه ويوضحه النصوص المفصلة كحال الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض

وقد قال الله في هذا النوع من الناس: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ، رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ، رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ}
[سورة آل عمران: 7–9]. اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه...


معنى هذه الكلمة ومقتضاها

ـ معنى هذه الكلمة ومقتضاها: -

اتضح مما سبق أن معنى لا إله إلا الله – لا معبود بحق إلا إله واحد وهو الله وحده لا شريك له، لأنه المستحق للعبادة فتضمنت هذه الكلمة العظيمة أن ما سوى الله من سائر المعبودات ليس بإله حق وأنه باطل. لأنه لا يستحق العبادة.

ولهذا كثيرًا ما يرد الأمر بعبادة الله مقرونًا بنفي عبادة ما سواه، لأن عبادة الله لا تصح مع إشراك غيره معه – قال تعالى: {وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} [سورة النساء: 36].

وقال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [سورة البقرة: 256].

وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [سورة النحل: 36].

وقال صلى الله عليه وسلم: "من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم دمه وماله"(12).

وكل رسول يقول لقومه: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [سورة الأعراف: 59]. إلى غير ذلك من الأدلة

قال الإمام ابن رجب رحمه الله: وتحقيق هذا المعنى وإيضاحه أن قول العبد: لا إله إلا الله يقتضي أن لا إله له غير الله – والإله هو الذي يطاع فلا يعصى هيبة له وإجلالاً، ومحبة وخوفًا ورجاء وتوكلاً عليه وسؤالاً منه ودعاء له ولا يصلح ذلك كله إلا لله عز وجل.

ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لكفار قريش: قولوا لا إله إلا الله، قالوا: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [سورة ص~: 5].

ففهموا من هذه الكلمة أنها تبطل عبادة الأصنام كلها وتحصر العبادة لله وحده وهم لا يريدون ذلك، فتبين بهذا المعنى أن معنى لا إله إلا الله ومقتضاها إفراد الله بالعبادة وترك عبادة ما سواه، فإذا قال العبد: لا إله إلا الله فقد أعلن وجوب إفراد الله بالعبادة وبطلان عبادة ما سواه والقبور والأولياء والصالحين،

وبهذا يبطل ما يعتقده عباد القبور اليوم وأشباههم من أن معنى لا إله إلا الله هو الإقرار بأن الله موجود أو أنه هو الخالق القادر على الاختراع وأشباه ذلك. أو أن معناها لا حاكمية إلا لله ويظنون أن من اعتقد ذلك وفسر به لا إله إلا الله فقد حقق التوحيد المطلق ولو فعل ما فعل من عبادة غير الله والاعتقاد بالأموات والتقرب إليهم بالذبائح والنذور والطواف بقبورهم
والتبرك بتربتهم،

وما شعر هؤلاء أن كفار العرب الأولين يشاركونهم في هذا الاعتقاد ويعرفون أن الله هو الخالق القادر على الاختراع ويقرون بذلك وأنهم ما عبدوا غيره إلا لزعمهم أنهم يقربونهم إلى الله زلفى لا أنهم يخلقون ويرزقون فالحاكمية جزء من معنى لا إله إلا الله وليست هي معناها الحقيقي المطلوب فلا يكفي الحكم بالشريعة في الحقوق والحدود والخصومات مع وجود الشرك في العبادة.

ولو كان معنى لا إله إلا الله ما زعمه هؤلاء لم يكن بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين المشركين نزاع بل كانوا يبادرون إلى إجابة الرسول صلى الله عليه وسلم إذا قال لهم أقروا بأن الله هو القادر على الاختراع أو أقروا أن
الله موجود. أو قال لهم تحاكموا إلى الشريعة في الدماء والأموال والحقوق وسكت عن العبادة. لكن القوم وهم أهل اللسان العربي فهموا أنهم إذا قالوا (لا إله إلا الله) فقد أقروا ببطلان عبادة الأصنام وأن هذه الكلمة ليست مجرد لفظ لا معنى له، ولهذا نفروا منها وقالوا: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [سورة ص~: 5].

كما قال الله عنهم: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ، وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} [سورة الصافات: 35، 36].

فعرفوا أن لا إله إلا الله تقتضي ترك عبادة ما سوى الله وإفراد الله بالعبادة، وأنهم لو قالوها واستمروا على عبادة الأصنام لتناقضوا مع أنفسهم وهم يأنفون من التناقض، وعباد القبور اليوم لا يأنفون من هذا التناقض الشنيع فهم يقولون لا إله إلا الله، ثم ينقضونها بعبادة الأموات والتقرب إلى الأضرحة بأنواع من العبادات فتبا لمن كان أبو جهل وأبو لهب أعلم منه
بمعنى لا إله إلا الله.

والحاصل أن من قال هذه الكلمة عارفًا لمعناها عاملاً بمقتضاها ظاهرًا وباطنًا من نفي الشرك وإثبات العبادة لله مع الاعتقاد الجازم لما تضمنته والعمل به فهو المسلم حقًا، ومن قالها وعمل بها ومبقتضاها ظاهرًا من غير اعتقاد لما دلت عليه فهو المنافق، ومن قالها بلسانه وعمل بخلافها من الشرك المنافي لها فهو المشرك المتناقض فلا بد مع النطق بهذه الكلمة من معرفة معناها، لأن ذلك وسيلة للعمل بمقتضاها قال تعالى: {إِلاّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [سورة الزخرف: 86].

والعمل بمقتضاها هو عبادة الله والكفر بعبادة ما سواه – وهو الغاية المقصودة من هذه الكلمة، ومن مقتضى لا إله إلا الله قبول تشريع الله في العبادات والمعاملات والتحليل والتحريم، ورفض تشريع من سواه – قال تعالى:
{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} [سورة الشورى: 21].
فلا بد من قبول تشريع الله في العبادات والمعاملات والحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه في الأحوال الشخصية وغيرها رفض القوانين الوضعية. ومعنى ذلك رفض جميع البدع والخرافات التي يبتدعها ويروجها شياطين الإنس والجن في
العبادات ومن تقبل شيئًا من ذلك فهو مشرك كما قال في هذه الآية: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ}.
وقال تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [سورة الأنعام: 121].
وقال تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ} [سورة التوبة: 31].

وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم: "تلا هذه الآية على عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه فقال: يا رسول الله لسنا نعبدهم، قال: أليس يحلون لكم ما حرم الله فتحلونه، ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه، قال: بلى – قال
النبي صلى الله عليه وسلم: فتلك عبادتهم"(13).


قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله: فصارت طاعتهم في المعصية عبادة لغير الله وبها اتخذوهم أربابًا كما هو الواقع في هذه الأمة. وهذا من الشرك الأكبر. المنافي للتوحيد الذي هو مدلول شهادة أن لا إله إلا الله... فتبين أن كلمة الإخلاص نفت هذا كله لمنافاته لمدلول هذه الكلمة(14).

وكذلك يجب رفض التحاكم للقوانين لأنه يجب التحاكم إلى كتاب الله وترك التحاكم إلى ما عداه من النظم والقوانين البشرية...

قال تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [سورة النساء: 59].

وقال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي} [سورة الشورى: 10].

وقد حكم سبحانه بكفر من لم يحكم بما أنزل الله وبظلمه وفسقه. ونفى عنه الإيمان مما يدل على أن الحكم بغير ما أنزل الله إذا كان الحاكم به يستبيحه أو يرى أنه أصلح من حكم الله وأحسن فهذا كفر وشرك ينافي التوحيد ويناقض لا إله إلا الله تمام المناقضة – وإن كان لا يستبيح ذلك ويعتقد أن حكم الله هو الذي يجب الحكم به – ولكن حمله الهوى على مخالفته فهذا كفر أصغر وشرك أصغر يُنقِّضُ معنى لا إله إلا الله ومقتضاها.

إذًا – فلا إله إلا الله منهج متكامل يجب أن يسيطر على حياة المسلمين وجميع عباداتهم وتصرفاتهم فليست لفظًا يردد للبركة والأوراد الصباحية والمسائية بدون فهم لمعناه وعمل بمقتضاه والسير على منهجه كما يظنه كثير ممن يتلفظون
بها بألسنتهم ويخالفونها في معتقداتهم وتصرفاتهم.

ومن مقتضى لا إله إلا الله إثبات أسماء الله وصفاته التي سمى ووصف بها نفسه أو سماه ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم وقال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}
[سورة الأعراف: 180]. قال في فتح المجيد:- وأصل الإلحاد في كلام العرب العدول عن القصد والميل والجور والانحراف وأسماء الرب تعالى كلها أسماء وأوصاف تعرف بها تعالى إلى عباده ودلت على كماله جل وعلا.


وقال رحمه الله(15) فالإلحاد فيها ما يجحدها وإنكارها، وأما بجحد معانيها وتعطيلها، وأما بتحريفها عن الصواب وإخراجها عن الحق بالتأويلات، وأما أن يجعلها أسماء لهذه المخلوقات كإلحاد أهل الاتحاد فإنهم جعلوها أسماء هذا الكون محمودها ومذمومها... انتهى.

فمن ألحد في أسماء الله وصفاته بالتعطيل والتأويل أو التفويض ولم يعتقد ما دلت عليه من المعاني الجليلة من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة فقد خالف مدلول لا إله إلا الله – لأن الإله هو الذي يدعى ويتوسل إليه بأسمائه وصفاته – كما قال تعالى: (فادعوه بها) والذي ليس له أسماء ولا صفات كيف يكون إلها وكيف يدعى وبماذا – يدعى...

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: تنازع الناس في كثير من الأحكام ولم يتنازعوا في آيات الصفات وأخبارها في موضع واحد بل اتفق الصحابة والتابعون على إقرارها وإمرارها مع فهم معانيها وإثبات حقائقها، وهذا يدل على أنها أعظم النوعين بيانًا وأن العناية ببيانها أهم، لأنها من تمام تحقيق الشهادتين وإثباتها من لوازم التوحيد فبينها الله سبحانه وتعالى ورسوله
بيانًا شافيًا لا يقع فيه لبس. وآيات الأحكام لا يكاد يفهم معانيها إلا الخاصة من الناس.

وأما آيات الصفات فيشترك في فهم معناها الخاص والعام، أعني فهم أصل المعنى لا فهم الكنه والكيفية(16).

وقال أيضًا: وهذا أمر معلوم بالفطر والعقول السليمة والكتب السماوية أن فاقد صفات الكمال لا يكون إلهًا ولا مدبرًا ولا ربًا، بل هو مذموم معيب ناقص، ليس له الحمد لا في الأولى ولا في الآخرة، وإنما الحمد في الأولى والآخرة لمن له صفات الكمال ونعوت الجلال التي لأجلها استحق الحمد، ولهذا سمى السلف كتبهم التي صنفوها في السنة وإثبات صفات الرب وعلوه في خلقه وكلامه وتكليمه توحيدًا، لأن نفي ذلك وإنكاره والكفر به إنكار للصانع وجحد له، وإنما توحيده
إثبات صفات كماله وتنزيهه عن التشبيه والنقائض(17).


شروط لا إله إلا الله

جـ ـ وأما شروط لا إله إلا الله : - فإنها لا تنفع قائلها – إلا بسبعة شروط: -

الأول: العلم بمعناها نفيًا وإثباتًا. فمن تلفظ بها وهو لا يعرف معناها ومقتضاها فإنها لا تنفعه لأنه لم يعتقد ما تدل عليه – كالذي يتكلم بلغة لا يفهمها.

الثاني: اليقين وهو كمال العلم بها المنافي للشك والريب.

الثالث: الإخلاص المنافي للشرك. وهو ما تدل عليه لا إله إلا الله.

الرابع: الصدق المانع من النفاق. فإنهم يقولونها بألسنتهم غير معتقدين لمدلولها.

الخامس: المحبة لهذه الكلمة ولما دلت عليه والسرور بذلك. بخلاف ما عليه المنافقون.

السادس: الانقياد بأداء حقوقها وهي الأعمال الواجبة إخلاصًا لله وطلبًا لمرضاته. وهذا هو مقتضاها.

السابع: القبول المنافي للرد(11) وذلك بالانقياد لأوامر الله وترك ما نهى عنه.

وهذه الشروط قد استنبطها العلماء من نصوص الكتاب والسنة التي جاءت بخصوص هذه الكلمة العظيمة وبيان حقوقها وقيودها وأنها ليست مجرد لفظ يقال باللسان.

إعرابها وأركانها وشروطها

أـ إعرابها:
إذا كان فهم المعنى يتوقف على معرفة إعراب الجمل – فإن العلماء رحمهم الله قد اهتموا بإعراب لا إله إلا الله – فقالوا: لا – نافية للجنس – وإله اسمها مبني معها على الفتح وخبرها محذوف تقديره: (حق) أي لا إله حق، وإلا الله استثناء من الخبر المرفوع – والإله معناه: المألوه بالعبادة – وهو الذي تألهه القلوب وتقصده رغبة إليه في حصول نفع أو دفع ضرر. ويغلط من قدر خبرها بكلمة: (موجود أو معبود) فقط، لأنه يوجد معبودات كثيرة من الأصنام والأضرحة وغيرها ولكن المعبود بحق هو الله. وما سواه فمعبود بالباطل وعبادته باطلة، وهذا مقتضى ركني لا إله إلا الله.


ب ـ ركنا لا إله إلا الله:
لها ركنان: الركن الأول النفي – والركن الثاني الإثبات.

والمراد بالنفي نفي الإلهية عما سوى الله تعالى من سائر المخلوقات. والمراد بالإثبات إثبات الإلهية لله سبحانه فهو الإله الحق – وما سواه من الآلهة التي اتخذها المشركون فكلها باطلة، {
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} [سورة الحج: 62].

قال الإمام ابن القيم: فدلالة لا إله إلا الله على إثبات إلاهيته أعظم من دلالة قوله: الله إله – وهذا لأن قول (الله إله) لا ينفي إلهية ما سواه بخلاف قول: لا إله إلا الله فإنه يقتضي حصر الألوهية ونفيها عما سواه، وقد غلط غلطًا فاحشًا كذلك من فسر الإله بأنه القادر على الاختراع فقط.

قال الشيخ سليمان بن عبد الله في شرح كتاب التوحيد – فإن قيل قد تبين معنى الإله والإلهية فما الجواب عن قول من قال بأن معنى الإله القادر على الاختراع ونحو هذه العبارة –

قيل الجواب من وجهين أحدهما أن هذا قول مبتدع لا يعرف أحد قاله من العلماء ولا من أئمة اللغة – وكلام العلماء وأئمة اللغة هو معنى ما ذكرنا كما تقدم(9) فيكون هذا القول باطلاً.

الثاني: - على تقدير تسليمه فهو تفسير باللازم للإله الحق، فإن اللازم أن يكون خالقًا قادرًا على الاختراع، ومتى لم يكن كذلك فليس بإله حق وإن سمي إلهًا، وليس مراده أن من عرف أن الإله هو القادر على الاختراع فقد دخل في الإسلام وأتى بتحقيق المرام من مفتاح دار السلام فإن هذا لا يقوله أحد، لأنه يستلزم أن يكون كفار العرب مسلمين، ولو قدر أن بعض المتأخرين أراد ذلك فهو مخطئ يرد عليه بالدلائل السمعية والعقلية .
(10(.

فضل لا إله إلا الله
: فلها فضائل عظيمة ولها من الله مكانة، من قالهاصادقًا أدخله الله الجنة. ومن قالها كاذبًا حقنت دمه وأحرزت ماله في الدنيا
وحسابه على الله عز وجل، وهي كلمة وجيزة اللفظ قليلة الحروف خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان –

فقد روى ابن حبان والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال موسى يا رب علمني شيئًا أذكرك وأدعوك به قال يا موسى قل لا إله إلا الله – قال كل عبادك يقولون هذا قال يا موسى لو
أن السماوات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله"(5)

فالحديث يدل على أن لا إله إلا الله هي أفضل الذكر،

وفي حديث عبد الله بن عمر مرفوعًا: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" رواه أحمد والترمذي(6)،

ومما يدل على ثقلها في الميزان أيضًا ما رواه الترمذي وحسنه، والنسائي والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، عن عبد الله بن عمرو: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يُصَاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة
وتسعون سجلاً كل سجل منها مد البصر ثم يقال أتنكر من هذا شيئًا، فيقول لا يا رب، فيقال: ألك عذر أو حسنة فيهاب الرجل فيقول لا – فيقال بلى إن لك عندنا حسنات، وإنه لا ظلم عليك فيخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقول أنك لا تظلم، فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة"(7)

ولهذه الكلمة العظيمة فضائل كثيرة ذكر جملة منها الحافظ ابن رجب في رسالته المسماة (كلمة الإخلاص) واستدل لكل فضيلة ومنها: أنها ثمن الجنة، ومن كانت آخر كلامه دخل الجنة، وهي نجاة من النار: وهي توجب المغفرة، وهي أحسن
الحسنات، وهي تمحو الذنوب والخطايا وهي تجدد ما درس من الإيمان في القلب وترجح بصحائف الذنوب، وهي تخرق الحجب حتى تصل إلى الله عز وجل وهي الكلمة التي يصدّق الله قائلها وهي أفضل ما قاله النبيون، وهي أفضل الذكر، وهي أفضل الأعمال وأكثرها تضعيفًا وتعدل عتق الرقاب وتكون حرزًا من الشيطان، وهي أمان من وحشة القبر وهول الحشر، وهي شعار المؤمنين إذا قاموا من قبورهم.

ومن فضائلها أنها تفتح لقائلها أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء، ومن فضائلها أن أهلها وإن دخلوا النار بتقصيرهم في حقوقها فإنهم لا بد أن يخرجوا منها، هذه عناوين الفضائل التي ذكرها ابن رجب في رسالته واستدل لكل
واحد منها(8).

مكانة لا إله إلا الله في الحياة
إنها كلمة يعلنها المسلمون في أذانهموإقامتهم وفي خطبهم ومحادثاتهم وهي كلمة قامت بها الأرض والسماوات، وخلقت
لأجلها جميع المخلوقات، وبها أرسل الله ورسله وأنزل كتبه وشرع شرائعه، ولأجلها نصبت الموازين ووضعت الدواوين وقام سوق الجنة والنار، وبها انقسمت الخليقة إلى مؤمنين وكفار، فهي منشأ الخلق والأمر والثواب والعقاب، وهي الحق الذي خلقت له الخليقة، وعنها وعن حقوقها السؤال والحساب وعليها يقع الثواب والعقاب، وعليها نصبت القبلة، وعليها أسست الملة، ولأجلها جردت سيوف الجهاد، وهي حق الله على جميع العباد، فهي كلمة الإسلام، ومفتاح دار السلام، وعنها يسأل الأولون والآخرون... فلا تزول قدما العبد بين يدي الله حتى يسأل عن مسألتين: (ماذا كنتم تعبدون، وماذا أجبتم المرسلين)، وجواب الأولى بتحقيق لا إله إلا الله معرفة وإقرارًا وعملاً. وجواب الثانية بتحقيق (أن محمدًا رسول الله معرفة وانقيادًا وطاعة).(1)

هذه الكلمة هي الفارقة بين الكفر والإسلام، وهي كلمة التقوى. والعروة الوثقى وهي التي جعلها إبراهيم {
كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [سورة الزخرف: 28]. وهي التي شهد الله بها لنفسه وشهدت بها ملائكته وأولوا العلم من خلقه، قال تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [سورة آل عمران: 18]،
وانظر مجموعة التوحيد (105 ،107).

وهي كلمة الإخلاص وشهادة الحق، ودعوة الحق، وبراءة من الشرك، ولأجلها خلق الخلق كما قال تعالى: {
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ} [سورة الذاريات: 56].

ولأجلها أرسلت الرسل وأنزلت الكتب، كما قال: {
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ} [سورة الأنبياء: 25].

وقال تعالى: {
يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ} [سورة النحل: 2].


قال ابن عيينة: ما أنعم الله على عبد من العباد نعمة أعظم من أن عرفهم لا إله إلا الله. وإن لا إله الله لأهل الجنة كالماء البارد لأهل الدنيا(2)، فمن قالها عصم ماله ودمه، ومن أباها فمله ودمه هدر، ففي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم:
"من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله"(3)

وهي أول ما يطلب من الكفار عندما يدعون إلى الإسلام فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له: "إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله" الحديث أخرجاه في الصحيحين(4).

وبهذا تعلم مكانتها في الدين وأهميتها في الحياة وأنها أول واجب على العباد لأنها الأساس الذي تبنى عليه جميع الأعمال.

معنى لا اله الا الله– ومقتضاها وآثارها في الفرد والمجتمع
هذه المقالة هى جزء من سلسلة ملخصة .. لاكثر من ستة كتب فى التوحيد .. و
معنى لا اله الا الله.. ساحاول باذن الله تعالى نشرها .. متتالية لتكون
مرجعا لاعضاء القهوة ...
و هى كلها كتب لعلماء افاضل .. جزاهم الله خيرا عنا ....

مقدمة

هل هناك كلمة أعظم وأهم من (لا إله إلا الله) ؟ ....كلمة التوحيد الفاصلة بين الشرك والإسلام التي أجمعت الرسالات السماوية كلها على الدعوة إليه والتي شهد الله بها لنفسه في غير موضع من كتابه الكريم قال تعالى:
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} [سورة محمد: 19]
وقال جل شأنه: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} [سورة طه: 8]،
وقال سبحانه: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَالْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18].

وكرر إثباتها في آيتين متتاليتين مع ذكر بعض صفاته وأسمائه الحسنى في سورة الحشر، قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَالرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ
الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [سورة الحشر: 22-23].

وما دامت هذه الكلمة أول كلمة يلزم أن ينطق بها الكافر معلنًا بها إسلامه وأن من نطق بها صادقًا حرم ماله ودمه. فإن ذلك يستوجب معرفة معناها ومقتضاها وفضلها ومكانتها في الحياة، وأركانها، وشروطها، و متى ينفع الإنسان قول لا
إله إلا الله ومتى لا ينفعه ذلك؟ و مجرد التلفظ بها يكفي؟؟،
من هذا المنطلق ... يبدأ كتاب الشيخ صالح الفوزان فى بحث معنى لا اله الا الله

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله
عليه وعلى آله وأصحابه، وكل من اتبعه وتمسك بسنته إلى يوم الدين... أما بعد: -

فإن الله سبحانه وتعالى أمرنا بذكره وأثنى على الذاكرين ووعدهم أجرًا عظيمًا فأمر بذكره مطلقًا، وبعد الفراغ من العبادات..... قال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} [سورة النساء:103].
وقال: {فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} [سورة البقرة: 200].
وأمر بذكره أثناء أداء مناسك الحج خاص
ة فقال تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [سورة البقرة: 198].
وقال تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} [سورة الحج: 28].
وقال تعالى: {وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} [سورة البقرة: 203].
وشرع إقامة الصلاة لذكره فقال: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي}.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله" [رواه مسلم]...
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} [سورة الأحزاب: 41-42].

ولما كان أفضل الذكر: لا إله إلا الله وحده لا شريك له – كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "خير الدعاء دعاء عرفة وخير ما قلت أنا والنبيين من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" [رواه الترمذي] ولما كانت هذه الكلمة العظيمة (لا إله إلا الله) لها هذه المنزلة العالية من بين أنواع الذكر ويتعلق بها أحكام ولها
شروط ولها معنى ومقتضى، فليست كلمة تقال باللسان فقط – لمّا كان الأمر كذلك آثرت أن تكون موضوع حديثي راجيًا من الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من أهلها المستمسكين بها والعارفين لمعناها، العاملين بمقتضاها ظاهرًا وباطنًا.

وسيكون حديثي عن هذه الكلمة في حدود النقاط التالية:- مكانة لا إله إلا الله في الحياة، وفضلها، وإعرابها، وأركانها وشروطهاومعناها، ومقتضاها، ومتى ينفع الإنسان التلفظ بها، ومتى لا ينفعه ذلك وآثارها :-